رحمان ستايش ومحمد كاظم

610

رسائل في ولاية الفقيه

إلّا منه - كان المرجع فيه لغير الفقيه هو البراءة لكون الشكّ فيه حينئذ راجعا إلى الشكّ في التكليف ، كما لو شكّ في كون الوجوب مشروطا بحضور الإمام عليه السّلام ، نظير شرطيّة الحضور لوجوب الجمعة عينا أو مطلقا ، فالمرجع فيه أيضا إلى البراءة مطلقا ، للفقيه وغيره . وهاتان الصورتان خارجتان عن حريم البحث ؛ لأنّ الشكّ فيهما شكّ في أصل إرادة ايجاده في الخارج مطلقا ، أو من غير الفقيه . إذا عرفت ذلك ، ظهر لك أنّ المهمّ في المقام هو النظر في أدلّة النيابة من حيث استفادة العموم منها وعدمه ، فنقول : إنّ ما يتوقّف على إذن الإمام عليه السّلام إن لم يكن لصرف تعظيمه وجلالته ومحض المكرمة له ، بل كان من حيث رئاسته الكبرى على كافّة الأنام الموجب للرجوع إليه في كلّ ما يرجع إلى مصالحهم المتعلّقة بأمور معادهم أو معاشهم ودفع المضارّ عنهم وتوجّه الفساد إليهم ، ممّا يرجع فيه المرؤوسون من كلّ ملّة إلى رؤسائهم إتقانا للنظام المعلوم كونه مطلوبا مدى الليالي والأيّام ، فلا بدّ من استخلاف من يقوم مقامه في ذلك حفظا لما هو المقصود من النظام . وحينئذ فإمّا أن يكون المنصوب من قبله هو كلّ من يقدر عليه من غير اختصاص ببعض دون بعض ، أو يكون صنفا خاصّا منه . وعلى الثاني ، فإمّا أن يكون هم الفقهاء ، أو طائفة مخصوصة غيرهم ، والأخير باطل قطعا ؛ لعدم الدليل عليه ، بل ولا الإشارة منه إليه . والأوّل مستلزم لكفاية نظر المريد لإيجاده في الخارج ، والاستغناء عن نظر من يكون نظره مكمّلا ومعتبرا في تصرّف غيره ، وهو مناف للغرض من إناطته بنظر الإمام من حيث رئاسته الذي مرجعه إلى التوقّف على انضمام نظر الرئيس والاحتياج إليه . فتعيّن كون المنصوب هو الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة مع ظهور بعض الأدلّة المتقدّمة في ذلك ، كقوله عليه السّلام : « وأمّا الحوادث الواقعة » « 1 » وقوله : « مجاري الأمور بيد العلماء » « 2 » وقوله : « هو حجّتي عليكم ، وجعلته حاكما » « 3 » .

--> ( 1 ) . تقدم تخريجه آنفا . ( 2 ) . تقدم تخريجه آنفا . ( 3 ) . تقدم تخريجه آنفا .